جلال الدين الرومي
21
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
هأنذا - إنه يأخذ برغم أنفي بكلتا أذني قائلا : إيها الغبي كيف تخفية ؟ أخفة إذن » « 1 » . 3 - بقي هنا أن نقدم بعض للملاحظات علي الحكاية في هذا الكتاب ، فلا شك أن المثنوي كتاب تعليمي وضع في الأصل لتربية المريدين ، ولا يمكن اعتبار سياق الحكايات مقطوعا عن السياق العام لهذا الكتاب ، فالحكاية سيقت في الأصل لتوضيح فكرة ما ، فهي مرتبطة بهذه الفكرة إلى حد كبير ، وتتداخل الحكايات بقدر ما تتداخل الأفكار ، وتنقطع الحكاية في الكتاب الواحد ، وقد لا يعود إليها مولانا إلا في كتاب تال . وبمجرد أن ينتهي مولانا من مقدمة الكتاب عن نظرية الاكل والمأكول يدخل إلي حكاية قصة أكلي ولد الفيل وهي مناسبة للسياق تماما ، فطالما كان الأكل علي النسق الذي وضعه الله فلا بأس ، وإن خرج عن إطاره الطّبعي فالنتيجة معلومة ، وتعن لمولانا بعض الأفكار الجانبية فيضرب بعض الأمثال ، وعندما يتحدث عن التفيهق وعمارة اللفظ مع خراب المعني يتحدث عن بلال للّه وعن عجمته في الأذان برغم باطنه الغني ، وعندما يتحدث عن الحزم يسوق حكاية من أطول حكايات هذا الكتاب القروي والحضروي ، وتتجلي فنيات مولانا في هذه الحكاية وكيف ابتعد بها عن الأصل الذي نقله عنها ، ليقدم حكاية ذات مستويات عديدة من المعاني كأغلب حكاياته بحيث يجد فيها المريد المتعلم أيا كان مستواه ما يستطيع أن يتعلمه منها . وللقصص الديني نصيب كبير في المثنوي ككل وفي هذا الكتاب على وجه الخصوص ، لكن لا ينبغي أن يتبادر إلي الذهن أن مولانا يعيد نظم ما ورد في المأثور الديني لمجرد النظم ، فالقصص الديني هنا « نقد للحال » وإياك أن تعتبره كالكفار مجرد أساطير ، فكل ما فيه موجود فيك ، ولأن مولانا شديد الاهتمام
--> ( 1 ) الأبيات 4735 - 4738 من هذا الكتاب .